ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
614
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقال بعض الشعراء ونعم ما قال : سعادة المرء على كلّ حال * عشر خصال يا لها من خصال علم وحلم وتقى خالص * وصحة الجسم ومال حلال وولد بار وجار الرضى * وزوجة فيها التقى والجمال وأمن قلت من مخافاته * والعمل الصالح رأس الكمال وقال بعضهم في إكرام الضيف : للضيف عشر خصال إن أقمت بها * وإلّا فاعلم أنّ الضيف قد بخسا البشر أوّل والترحال ثانية * إنّ الكرامة يطفي نورها العبسا واجلس بجانبه كيما تؤنسه * إنّ المضيف إذا حدثته انسا لا تشكون إليه حاجة عسرت * لا تشكون إليه الفقر والفلسا وإن أضافك شيخ مسه كبر * فاحضر له خبز لين لا يكن يبسا وإن طبخت له لحما فأنضجه * وإن يكن في الشتا فاسبل عليه كسا ما كان عندك من شيء فعجله * لا تكرم الضيف حتى تكرم الفرسا مسألة : تقول الفقهاء في رجل نظر إلى امرأة فعلق حبّها بقلبه واشتدّ عليه الأمر فقالت له نفسه : هذا كلّه من أوّل نظرة ، فلو أعدت النظر إليها لرأيتها دون ما في نفسك فسلوت عنها فهل يجوز له أن يعيد النظر لهذا المعنى ؟ فكان الجواب : لا يجوز هذا لعشرة أوجه : أحدها : أنّ اللّه ( سبحانه ) أمر بغضّ البصر ولم يجعل شفاء القلب فيما حرمه على العبد . الثاني : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن النظرة الفجاءة وقد علم أنّها تؤثر في القلب فأمر بمداواته بصرف البصر لا بتكرار النظر . الثالث : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صرّح بأنّ الأولى له وليست له الثانية ، ومحال أن يكون داؤه ممّا له ودواؤه ممّا ليس له . الرابع : أنّ الظاهر قوّة الأمر بالنظرة الثانية لا تناقضه والتجربة شاهدة به ، والظاهر أنّ الأمر كما رآه أوّل مرة ، فلا تحسن المخاطرة بالإعادة . الخامس : أنّه ربّما رأى ما هو فوق الذي في نفسه فزاد عذابه . السادس : أنّ إبليس عند قصده للنظره الثانية يقوم في ركائبه فيزيّن له ما ليس